السيد كمال الحيدري

413

أصول التفسير والتأويل

الراسخين في العلم على الإطلاق هم الأنبياء ثمّ الرُّسل ، ثمّ الأولياء ، ثمّ الأئمّة ، ثمّ العلماء الورثة المسمّون بأرباب التوحيد ، حتّى لا يدخل أحد آخر في هذا الحكم بغير الحقّ ، لأنّ الدخول في هذا مشروط بشرط الطهارة الذاتية ، وليس هذا إلّا لأهل التوحيد ، فلا يدخل فيهم غيرهم » . « 1 » ولم يبيّن القرآن مصداقاً للمطهّرين إلّا أهل البيت عليهم السلام حيث قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) . وهى صريحة في « طهارة أهل البيت وتقدّسهم وتنزّههم من الذنب والمعصية ، لأنّ هذا الرجس لا يخلو من وجهين ، إمّا أن يكون بمعنى الكفر والشرك ، وإمّا أن يكون بمعنى الذنب والفسق . فإن كان بالمعنى الأوّل فطهارتهم وتنزّههم من ذلك معلومة بالضرورة ، وإن كان بالمعنى الثاني ، فلو لم يكونوا طاهرين منه ، مطهّرين عن أمثاله ، لا يصدق عليهم الطهارة ، لأنّ الذنب والفسق من أقذر النجاسات وأنجسها ، وقد شهد الحقّ بطهارتهم منه ، فيجب أن يكونوا طاهرين بالضرورة ، وإلّا يلزم الخلاف في قول الله تعالى ، وذلك مستحيل » . ( 2 ) ولم يكتف الآملى بما تقدّم لإثبات دعوى اختصاص التأويل بأهل البيت عليهم السلام ، وإنّما حاول أن يستدلّ على ذلك من خلال جملة من الآيات والروايات بالطريقة التي يفهمها . قال تعالى وفى مقام إثبات أنّ الأنبياء والأئمّة هم أولو الأمر والتأكيد على عصمتهم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( النساء : 59 ) ، وقال أيضاً : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ

--> ( 1 ) ( و 2 ) المصدر نفسه .